تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
37
منتقى الأصول
وأما في الثاني : فلان دعوى الظن بالبقاء ترجع إلى دعوى الظن بعدم الرافع ، وهي تبتني على دعوى غلبة عدم الرافع في موارد تحقق الموجودات ، وهذه الدعوى لا وجه لها ولا مستند تستند عليه ، فهي دعوى جزافية ، مع أنها لا تتأتى في ما إذا كان الشك في رافعية الموجود ، الذي هو من أقسام الشك في الرافع . الدليل الثالث : الاجماع فقد حكي عن المبادي أنه قال : " الاستصحاب حجة لاجماع الفقهاء على أنه متى حصل حكم ثم وقع الشك في أنه طرء ما يزيله أم لا ، وجب الحكم ببقائه على ما كان أولا ، ولولا القول بان الاستصحاب حجة لكان ترجيحا لاحد طرفي الممكن من غير مرجح " ( 1 ) ، كما نقل عن غيره . والاشكال في هذا الوجه واضح كما في الكفاية ( 2 ) . إذ الاجماع - ويراد به اصطلاحا الاتفاق المستكشف منه قول المعصوم ( عليه السلام ) ، لا مجرد الاتفاق الحاصل بين الفقهاء - اما محصل أو منقول ، وكلاهما لا أساس له ههنا . أما المحصل : فتحققه ممنوع في مثل هذه المسالة مما اختلفت فيها المباني والوجوه ، فإنه لا يكون تعبديا كاشفا عن قول المعصوم ( عليه السلام ) ، مع تحقق الخلاف من كثير ، حيث ذهبوا إلى منع حجيته . وأما المنقول : فهو مضافا إلى عدم حجيته في نفسه ، غير تام للعلم بثبوت الخلاف كما عرفت . والمتحصل : ان جميع هذه الوجوه لا تنهض لاثبات حجية الاستصحاب والعمدة في الاستدلال عليه هو النصوص المتعددة : منها : صحيحة زرارة قال : " قلت له : الرجل ينام وهو على وضوء أتوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء ؟ . فقال ( ع ) : يا زرارة قد تنام العين ولا ينام القلب
--> ( 1 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 388 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .